عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
281
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ يعني : العذب والملح . ثم ذكرهما منبها على المعنى الذي بسببه وقع التفاوت بينهما ، فقال تعالى : هذا عَذْبٌ فُراتٌ . . . الآيةو قد سبق تفسيرها وتفسير ما بعدها إلى قوله تعالى : وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وهذا على سبيل الفرض والتقدير . وحاصل ذلك : ما ذكره المفسرون فيه أن المعنى : ولو سمعوا لم يكن عندهم إجابة . ولم يذكر أحد منهم مانع الإجابة ما هو ، غير أن صاحب الكشاف « 1 » قال : مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ لأنهم لا يدعون ما تدعون من الإلهية ، ويتبرؤون منها . ويحتمل عندي أن يكون المعنى : ولو سمعوا بأن يخلق اللّه لها سمعا ما استجابوا لكم ؛ لتوقف حصول الإجابة على أسباب ؛ منها : القدرة على النفع والدفع . أو يكون التقدير : ولو سمعوا دعاءكم ما أجابوكم ، لانتفاء قدرتهم على الكلام ، إذ لا يلزم من وجود [ السمع ] « 2 » وجود النطق ، ألا تراه يقول : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أي : ويوم القيامة إذ أفهمهم وأنطقهم وركّب فيهم الميز يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ، أي : بإشراككم لهم وعبادتكم إياهم ، وهو قولهم : ما كُنْتُمْ
--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 615 ) . ( 2 ) زيادة على الأصل .